ابن ميثم البحراني
112
شرح نهج البلاغة
وشبّه خروجه معهم بالقدح في الجفير . ووجه الشبه أنّه كان قد نفذ الجيش قبل ذلك وأراد أن يجهز من بقي من الناس في كتيبة أخرى فشبّه نفسه في خروجه في تلك الكتيبة وحده مع تقدّم أكابر جماعته وشجعانها بالقدح في الجفير الفارغ في كونه يتقلقل . وفي العرف أن يقال للشريف إذا مشى في حاجة ينوب فيها من هو دونه ، وترك المهامّ الَّتي لا تقوم إلَّا به : ترك المهمّ الفلانيّ ومشى يتقلقل على كذا . ثمّ استعار لنفسه لفظ القطب ملاحظة لدوران الإسلام ومصالحه عليه كما تدور الرحى على قطبها وذلك هو وجه الاستعارة ، واستلزم ذلك تشبيهه الإسلام وأهله بالرحى ، وأنّه إذا أهملها بخروجه إلى الحرب اضطربت كاضطراب الرحى وخروج مدارها واستحارته عن الحركة المستديرة إلى المستقيمة ، ولمّا بيّن وجه المفسدة في رأيهم حكم بردائته ، وأكَّد ذلك بالقسم البارّ . ثمّ أقسم أنّه لولا رجائه لقاء اللَّه بالشهادة في لقاء العدوّ لو قدّر له ذلك لفارقهم غير متأسّف عليهم ولا طالب للعود إليهم أبدا تبرّما من سوء صنيعهم وكثرة مخالفتهم لأوامره . وباللَّه التوفيق . 117 - ومن كلام له عليه السّلام تَاللَّهِ لَقَدْ عُلِّمْتُ تَبْلِيغَ الرِّسَالَاتِ - وإِتْمَامَ الْعِدَاتِ وتَمَامَ الْكَلِمَاتِ - وعِنْدَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ أَبْوَابُ الْحُكْمِ وضِيَاءُ الأَمْرِ - أَلَا وإِنَّ شَرَائِعَ الدِّينِ وَاحِدَةٌ وسُبُلَهُ قَاصِدَةٌ - مَنْ أَخَذَ بِهَا لَحِقَ وغَنِمَ - ومَنْ وَقَفَ عَنْهَا ضَلَّ ونَدِمَ - اعْمَلُوا لِيَوْمٍ تُذْخَرُ لَهُ الذَّخَائِرُ - وتُبْلَى فِيهِ السَّرَائِرُ - ومَنْ لَا يَنْفَعُهُ حَاضِرُ لُبِّهِ - فَعَازِبُهُ عَنْهُ أَعْجَزُ وغَائِبُهُ أَعْوَزُ - واتَّقُوا نَاراً حَرُّهَا شَدِيدٌ - وقَعْرُهَا بَعِيدٌ وحِلْيَتُهَا حَدِيدٌ - وشَرَابُهَا صَدِيدٌ - .